إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
105
زهر الآداب وثمر الألباب
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت الأسد أسد الشّرى والبأس محتدم « 1 » يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم خيم كريم وأيد بالنّدى هضم « 2 » لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا أىّ الخلائق ليست في رقابهم لأوليّة هذا أو له نعم « 3 » من يعرف اللَّه يعرف أوليّته فالدين من بيت هذا ناله الأمم وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم وقد روى أن الحزين الكناني وفد على عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان وهو أمير على مصر فأنشده قصيدة منها : لما وقفت عليه في الجموع ضحى وقد تعرّضت الحجّاب والخدم حيبته بسلام وهو مرتفق وضجّة القوم عند الباب تزدحم « 4 » في كفه خيرزان . . . - والبيت الذي يليه . ويقال : إنها لداود بن سلم في قثم بن العباس بن عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب ، وهو الذي يقول فيه الأخطل : ولقد غدوت على التّجار بمسمح هرّت عواذله هرير الأكلب « 5 » لذّ يقبّله النعيم ، كأنما مسحت ترائبه بماء مذهب « 6 » لبّاس أردية الملوك تروقه من كل مرتقب عيون الرّبرب « 7 » ينظرن من خلل السّتور إذا بدا نظر الهجان إلى الفنيق المصعب « 8 »
--> « 1 » الأزمة : الشدة ، والشرى : جبيل بتهامة كثير السباع . « 2 » هضم : جمع هضيم ، وهو كثير الإنفاق « 3 » المراد بالأولية الآباء والأجداد « 4 » مرتفق : متكئ على مرفقه « 5 » هرت : صاحت . « 6 » الترائب : موضع القلادة من الصدر ، والمذهب : الممزوج بالذهب . « 7 » الربرب : الظباء ، والمراد بها النساء « 8 » المصعب : الجمل الذي لم يركب ، والفنيق : المكرم ، والهجان : الإبل البيض .